الشيخ السبحاني
235
بحوث في الملل والنحل
« أشهد أن لا إله إلّا اللّه » ، ازدادت رجّتها ، فلمّا أن قال : « أشهد أنّ محمداً رسول اللّه » خرجت العواتق من خدورهن ، فقالوا : أبعث رسول اللّه ؟ ! فما رئي يوماً أكبر باكياً بالمدينة بعد رسول اللّه من ذلك اليوم . « 1 » 2 - إنّ عمر بن عبد العزيز كان يبعث بالرسول قاصداً من الشام إلى المدينة ليقرئ النبي السلام ، ثمّ يرجع ، قال السبكي : إنّ سفر بلال في زمن صدر الصحابة ، ورسول عمر بن عبد العزيز في زمن صدر التابعين من الشام إلى المدينة لم يكن إلّا للزيارة والسلام على النبي ، ولم يكن الباعث على السفر غير ذلك من أمر الدنيا ، ولا من أمر الدين ، ولا من قصد المسجد ، ولا غيره . 3 - إنّ عمر لمّا صالح أهل بيت المقدس ، وقدم عليه كعب الأحبار وأسلم ، وفرح عمر بإسلامه ، قال عمر له : هل لك أن تسير معي إلى المدينة وتزور قبر النبي وتتمتّع بزيارته ؟ فقال لعمر : أنا أفعل ذلك ، ولما قدم عمر المدينة أوّل ما بدأ بالمسجد ، سلم على رسول اللّه . « 2 » 4 - ذكر ابن عساكر في تاريخه وابن الجوزي في « مثير الغرام الساكن » بأسانيدهما إلى محمد بن حرب الهلالي قال : دخلت المدينة ، فأتيت قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وزرته وسلمت بحذائه ، فجاءه أعرابي فزاره ، ثمّ قال : يا خير الرسل ، إنّ اللّه أنزل إليك كتاباً صادقاً قال فيه : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
--> ( 1 ) . شفاء السقام : 44 - 47 وقد نقله من مصادر كثيرة ، قال : وذكره الحافظ أبو محمد عبد الغني المقدسي في « الكمال في ترجمة بلال » . ( 2 ) . المصدر نفسه .